السيد محمد تقي المدرسي

57

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

كتاب الاعتكاف وهو اللبث في المسجد بقصد العبادة ، بل لا يبعد كفاية قصد التعبد بنفس اللبث وإن لم يضم إليه قصد عباد أخرى خارجة عنه ، لكن الأحوط الأول ، ويصح في كل وقت يصح فيه الصوم ، وأفضل أوقاته شهر رمضان وأفضله العشر الأواخر منه ، وينقسم إلى واجب ومندوب . والواجب منه ما وجب بنذر أو عهد أو يمين أو شرط في ضمن عقد أو إجارة أو نحو ذلك ، وإلا ففي أصل الشرع مستحب ، ويجوز الإتيان به عن نفسه وعن غيره الميت ، وفي جوازه نيابة عن الحي قولان ، لا يبعد ذلك ، بل هو الأقوى ، ولا يضر اشتراط الصوم فيه فإنه تبعي فهو كالصلاة في الطواف الذي يجوز فيه النيابة عن الحي . ويشترط في صحته أمور : ( الأول ) : الأيمان ، فلا يصح من غيره . ( الثاني ) : العقل ، فلا يصح من المجنون ولو أدواراً في دوره ، ولا من السكران وغيره من فاقدي العقل . ( الثالث ) : نية القربة ، كما في غيره من العبادات ، والتعيين إذا تعدد ولو إجمالًا ، ولا يعتبر فيه قصد الوجه كما في غيره من العبادات ، وإن أراد أن ينوي الوجه ففي الواجب منه ينوى الوجوب وفي المندوب الندب ، ولا يقدح في ذلك كون اليوم الثالث الذي هو جزء منه واجباً لأنه من أحكامه ، فهو نظير النافلة إذا قلنا بوجوبها بعد الشروع فيها ، ولكن الأولى ملاحظة ذلك حين الشروع فيه ، بل تجديد نية الوجوب في اليوم الثالث ، ووقت النية قبل الفجر ، وفي كفاية النية في أول الليل كما في صوم شهر رمضان إشكال « 1 » ،

--> ( 1 ) لا إشكال فيه مع استمرار العزم .